محمد بن جرير الطبري

522

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أن قد ساءه ما قال ، ثم قال : يا زبير ، احبس الماء إلى الجدْرِ = أو : إلى الكعبين = ثم خل سبيل الماء . قال : ونزلت : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " . ( 1 ) 9914 - حدثني عبد الله بن عمير الرازي قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا عمرو بن دينار ، عن سلمة رجلٍ من ولد أم سلمة ، عن أم سلمة : أن الزبير خاصم رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ، فقال الرجل لما قضى للزبير : أن كان ابن عمتك ! فأنزل الله : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم

--> ( 1 ) الحديث : 9913 - إسماعيل بن إبراهيم : هو ابن علية . عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة : ثقة ، وثقه ابن معين والبخاري وغيرهما . وأخرج له مسلم في صحيحه . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 212 - 213 . وهذا الحديث صورته صورة الإرسال ، كما أشرنا في الحديث قبله . لأن عروة بن الزبير - وهو تابعي - يحكي القصة ، دون أن يذكر روايته إياها عن أبيه أو عن أخيه . وكذلك رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج ، رقم : 337 ( بتحقيقنا ) ، عن ابن علية ، كرواية الطبري هذه . وبهذه الصورة - صورة الإرسال - رواه البخاري 5 : 29 ( فتح ) ، من طريق معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، قال : " خاصم الزبير رجلا " . - إلخ . وكذلك رواه مرة أخرى 8 : 191 ، من طريق معمر . وكذلك رواه 5 : 30 ، من طريق ابن جريج ، عن الزهري - على صوره الإرسال . وأشار الحافظ في الفتح 5 : 26 إلى روايات أخر عن الزهري توافق روايتي معمر وابن جريج على روايته بصورة الحديث المرسل . والراجح عندي أن عروة سمع الحديث من أبيه مع أخيه عبد الله ، ولعله لم يتثبت من حفظه تمامًا لصغر سنه ، فسمعه مرة أخرى من أخيه . فحدث به على تارات : يذكر أنه عن أخيه عن أبيه . أو يذكر أنه عن أبيه مباشرة . أو يرسل القصة إرسالا دون ذكر واحد منهما لثقته بسماعها واطمئنانه . ولذلك أخرج البخاري في صحيحه الرواية التي صورتها صورة الإرسال في موضعين ، توثيقًا منه لثبوته موصولا . وأريد الحافظ في الفتح 5 : 26 صنيع البخاري هذا بقوله : " ثم الحديث ورد في شيء يتعلق بالزبير ، فداعية ولده متوفرة على ضبطه " . والحديث - في أصله - ذكره السيوطي 2 : 180 ، وزاد نسبته لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والبيهقي .